الشيخ فاضل اللنكراني
103
دراسات في الأصول
مباحث الظنّ هل يمكن للشارع جعل المظنّة أو الظنّ الخاصّ حجّة أم لا ؟ أو أنّ التعبّد بالظنّ مستلزم للاستحالة وقوعا أم لا مع عدم استحالته في نفسه ؟ والمسألة اختلافيّة ، والمشهور قائل بإمكانه ، وابن قبة وتابعيه يقولون بامتناعه ، واستدلّ المشهور على ذلك بأنّا نقطع بأنّه لا يلزم من التعبّد بالظنّ محال ذاتي أو عرضي . وأشكل على هذا التقريب الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » بأنّ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة ، وعلمه بانتفاء الجهات المقبّحة في التعبّد بالظنّ ، وهو غير حاصل فيما نحن فيه ، فالأولى أن يقرّر دليل الإمكان هكذا : إنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان . وأورد عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » بأمور : الأوّل : عدم ثبوت سيرة العقلاء على ترتيب آثار الإمكان عند الشكّ في إمكان شيء وامتناعه ، والإمكان في كلام الشيخ الرئيس قدّس سرّه « كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان » يكون بمعنى الاحتمال ، لا في مقابل
--> ( 1 ) الرسائل : 24 . ( 2 ) كفاية الأصول 2 : 43 .